|


تركي السهلي
المشرط علاج
2024-04-15
عاد النصر لحالة تداخل القرار، وفوضى الإدارة. ومع وجود منهج جديد، ووجوه أكثر قدرة من الناحيتين الإدارية، والتنفيذية، إلاّ أنّ «رعاية الرغبة» تُفتّت كل شيء، وتقود إلى الفشل. لم يكن النادي العاصمي الكبير، في حاجة لوجود التطاحن الداخلي، لكنّ النصراويون أنفسهم أدمنوا الدوران في الفراغ.
والأداء الجديد بوجود شركة بمجلس إداراتها، ورئيس تنفيذي غير سعودي، ومستهدفات ربحية بالدرجة الأولى، وصناعة فريق كرة قدم قوي بوجود مدير رياضي أجنبي، مات قبل أن يبدأ في ظلّ التدخّل في كل شيء من أناس لم يعترفوا بعد بالتغيير الكامل. والأمور في النصر لن تصلًح في حال استمرار الفرض العجيب للرغبة، والرأي الواحد، والانتصار الشخصي، وإهمال العمّل المنظّم، وإخفاء المسؤوليات.
إنّ المحبّة العمياء مثل العلاج بالسمّ، كلاهما قد يؤدي إلى الزوال، كما أنّ الإصرار على المسلك الواحد رغم ضياعه، مثل رجل لا يهتدي بالنور.
لقد حانت ساعة القوّة في العاصميّ، لكنّها لم تدق ولم تدر عقاربها، ما جعل كًل شيء يتوقّف ويبدو صامتًا، رغم وجود أدوات تسرّع من كُل شيء، لكنّ التعطيل سمة العقل النصراوي القديم. إنّ الجمود النصراوي، والوقوف عند النقطة الواحدة، الوبال الأكبر على المشجّع، واللاعب الخبير، والعناصر الفاعلة، وبدا المُدرّب البرتغالي مصلحيًا واقعًا تحت سطوة الرغبة، فاختلّ الأداء، وسقط الأفراد، وتوالت الهزائم، وحدث الخروج من بطولات كُبرى. لقد أُسِر النصر من نصراويين، ولن يُخلّصه من أسرِه، سوى عقل أكثر اتساعًا لا يرى في التركيب سوى معادلة نجاح، ومزيد عمل، ولن يتمّ ذلك إلاّ بالمكاشفة، والإبعاد لمن لا بدّ وأن يُبعد، كي يتمّ الخلاص، ويكون التحرير. إن مجلس إدارة النادي الحالي يبدو مرتبكًا، لكنّ القرار الكبير يحتاج إلى قلب قوي، وعينين فاحصتين. إنّ الخوض في التفاصيل الداخلية في المعقل الأصفر أولى الأمور، وأوجبها، دون تردّد أو تأخير أو خوف. فالمجلس مرجعية، والإدارة التنفيذية ذات تخويل، والمدير الرياضي سيباشر، والعمل الصحيح السليم المُتماسك شرطًا، فالناس ملّت، والأنفس مُكتئبة، والخيبات كثُرت، والضياع يضرب الأطناب، والأصوات الصفراء تُنادي: المِشرط علاج.. المِشرط علاج.. المِشرط علاج.